الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
241
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فلما أجاب اللَّه إبراهيم وإسماعيل ، وجعل من ذريتهما أمة مسلمة ، وبعث فيها رسولا منها ( يعني من تلك الأمة ) يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، وردف إبراهيم وإسماعيل دعوته الأولى بدعوته الأخرى ، فسأل تطهيرا من الشرك ومن عبادة الأصنام ليصح أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم فقال : . . واجنبني وبني أن نعبد الأصنام . رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنّه مني ومن عصاني فإنّك غفور رحيم 14 : 35 - 36 . فهذه دلالة على أنه لا يكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلا من ذرية إبراهيم لقوله : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام 14 : 35 . وفيه ، عن تفسير العياشي وأما قوله : وابعث فيهم رسولا منهم 2 : 129 فإنه يعني ولد إسماعيل عليه السّلام فلذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " أنا دعوة أبي إبراهيم " . فعلم من قوله : فهذه دلالة . . إلخ ، أن الأئمة عليهم السّلام من ذرية إبراهيم ، وهم الأمة المسلمة له تعالى حيث دعا اللَّه ، وسأله أن يجعل من ذريته أمة مسلمة ، والمراد بها الأئمة عليهم السّلام من ذرية إبراهيم عليه السّلام كما قاله عليه السّلام : ومنهم الرسول الموصوف بكذا وكذا ، وكما صرح به النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " أنا دعوة أبي إبراهيم عليه السّلام ، " فهم عليهم السّلام والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دعوة إبراهيم كما لا يخفى . الثالث : أنهم عليهم السّلام أهل الدعوة الحسني لجميع الموجودات إلى اللَّه تعالى على حذف المضاف ، فإن الاعتبار يساعد على أن يراد من الدعوة الحسني أهلها كما لا يخفى ، خصوصا إذا كانت معطوفا على المسلم عليهم في الجمل السابقة ، فإن السلام إنما يحسن على أهل الدعوة لا على نفس الدعوة إلا بالحذف والإضمار كما لا يخفى . ويشير إلى هذا ما في بصائر الدرجات بإسناده عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا بن أبي يعفور ، إن اللَّه تبارك وتعالى واحد متوحد بالوحدانية متفرد بأمره ، فخلق خلقا ففردهم ( فقدرهم نسخة ) لذلك الأمر ، فنحن هم ، فنحن حجج اللَّه في عباده ، وشهداؤه في خلقه ، وأمناؤه وخزانه على علمه ، والداعون إلى